محمد باقر الوحيد البهبهاني
278
الرسائل الأصولية
فأقول : الروث ليس هو بمعنى البول لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما ، فكيف نفهمه منه بل كيف نفهم نجاسة الأبوال منه فضلا عن الأرواث ؟ لأنّ وجوب الغسل ليس معناه أزيد من أنّه لو لم تغسل لعوقبت ، إلى غير ذلك كما مرّ الإشارة إليه . وبالجملة ؛ هؤلاء يقرءون العلوم اللغوية لتأسيس الأحكام الشرعية ، ويراعون المعاني العربية بحسب اللغة والعرف في فهم الآية والحديث ، وفي الموضع الّذي لم يتحقّق فيه الإجماع لا يتعدّون « 1 » عن المعاني العربية مقدار شعرة ، بل وأقلّ من شعرة ، ولو يتعدّى « 2 » أحد ليبادرون بالتشنيع عليه ، بالخروج عن النص والعمل بالقياس ، وفي موضع وقع الاجماع يتعدّون من لفظ الأرض - مثلا - إلى معنى السماء ، بل والسماوات الّتي لا تحصى ، كما عرفت من فهمهم النجاسة الشرعيّة للأرواث من لفظ « اغسل البول عن الثوب » « 3 » وغير ذلك . وربّما يرون الفقهاء يرجعون إلى اللّغة والعرف في ألفاظ الحديث وموضوعات الحكم الشرعي ، فيتوهّمون أنّ اللغة والعرف حجّة في نفس الحكم الشرعي أيضا ، ولا يفرّقون بين المقامين ولا يدرون أنّ الحكم الشرعي لا يعرف إلّا من جهة الشرع ، ولا طريق إلى معرفته إلّا بقول الشارع أو فعله أو تقريره ، ولا يثبت شيء من ذلك إلّا من الآية أو الحديث أو الإجماع أو الاستصحاب أو العقل - يعني الأدلّة الخمسة - وهم لا يرضون بغير الآية والحديث ، ولا يدرون أنّ العرف واللغة ليسا بآية ولا حديث .
--> ( 1 ) في الف : ( لا تبعدون ) ، وفي ج : ( لا يبعدن ) . ( 2 ) في ب ، ج ، د : ( ولو تعدّى ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : 3 / 405 الحديث 3988 و 3989 .